ابن عابدين
375
حاشية رد المحتار
معاوضة مال بمال فيكون بيعا . عيني . وفي صلح الزيلعي : إنما يكون بيعا إذا كان البدل خلاف جنس المدعى به ، فلو على جنسه : فإن بأقل منه فهو حط وإبراء ، وإن بمثله فقبض واستيفاء ، وإن بأكثر فهو فضل وربا . قوله : ( وفي النهر الظاهر الاطلاق ) أي عدم التقييد بكونه بيعا فيشمل ما إذا كان على جنس المدعى بصوره الثلاث المذكورة آنفا ، لكن الأولى منها داخلة في الابراء الآتي ، والثالثة فاسدة بدون الشرط والتعليق لكونها ربا ، وأما الثانية فيظهر عدم فسادها مطلقا . ويحتمل أن يراد بالاطلاق عدم التقييد بكونه عن إقرار بقرينة التفريع ، وما قيل من أن الحق التقييد لان الكلام فيما يبطل بالشرط الفاسد وهو المعاوضات المالية والصلح عن سكوت أو إنكار ليس منها ، فجوابه ما علمته من أن المفرع عليه قاعدتان لا واحدة ، فما لم يصلح فرعا للأولى يكون فرعا للثاني ، ولذا اقتصر الشارح على قوله : ولا يجوز تعليقه فافهم . قوله : ( والابراء عن الدين ) بأن قال أبرأتك عن ديني على أن تخدمني شهرا أو إن قدم فلان . عيني . وفي العزمية عن إيضاح الكرماني بأن قال أبرأت ذمتك بشرط أن لي الخيار في رد الابراء وتصحيحه في أي وقت شئت ، أو قال إن دخلت الدار فقد أبرأتك ، أو قال لمديونه أو كفيله إذا أديت إلي كذا أو متى أديت أو إن أديت إلي خمسمائة فأنت برئ عن الباقي فهو باطل ولا إبراء ا ه . وذكر في البحر صحة الابراء عن الكفالة إذا علقه بشرط ملائم كان وافيت به غدا فأنت برئ فوافاه به برئ من المال ، وهو قول البعض . وفي الفتح أنه الأوجه لأنه إسقاط لا تمليك . بحر . وسيأتي تمام الكلام عليه في بابها . قوله : ( لأنه تمليك من وجه ) حتى يرتد بالرد وإن كان فيه معنى الاسقاط فيكون معتبرا بالتمليكات فلا يجوز تعليقه بالشرط . بحر عن العينين . وفي أن الابراء عن الدين ليس من مبادلة المال بالمال فينبغي أن لا يبطل بالشرط الفاسد ، وكونه معتبرا بالتمليكات لا يدل إلا على بطلان تعليقه بالشرط ولذلك فرعه عليه ، وعلى هذا فينبغي أن يذكر في القسم الآتي ، هذا ما ظهر لي فتأمله ح . وهكذا قال في البحر : إن الابراء يصح تقييده بالشرط ، وعليه فروع كثيرة مذكورة في آخر كتاب الصلح ، وذكر الزيلعي ( 1 ) هناك : أن الابراء يصح تقييده لا تعليقه ا ه . وأوضحناه فيما علقناه على البحر ، لكن لا بد أن يكون الشرط متعارفا كما يأتي . والحاصل : أن الابراء مفرع على القاعدة الثانية فقط فلذا ذكره هنا ، فافهم . ومن فروعه ما في البحر عن المبسوط : لو قال الخصم إن حلفت فأنت برئ فهذا باطل ، لأنه تعليق البراءة بخطر وهي لا تحتمل التعليق ا ه . ويصح تفريع الابراء على القاعدة الأولى أيضا إذا كان الشرط غير متعارف ، ومنه ما نقلناه عن العزمية ، فافهم . قوله : ( إلا إذا كان الشرط متعارفا ) كما لو أبرأته مطلقته بشرط الامهار فيصح لأنه شرط متعارف ، وتعليق الابراء بشرط متعارف جائز ، فإن قبل الامهار وهم بأن
--> ( 1 ) قوله : ( وذكر الزيلعي الخ ) قلت : وحاصل ما ذكره الزيلعي هناك انه لو قال : اد إلي نصف الألف على انك برئ من الفضل ففعل ، برئ ، ولو قال : ان أو إذا أو متى أديت لا يصح لأنه صريح الشرط . وفي أبرأتك من نصفه على أن تعطيني نصفه غدا يبرأ ان لم يؤده ، لان البراءة حصلت بالاطلاق أولا ، فلا تتغير بما يوجب الشك آخرا لان كلمة " على " تكون للشرط وللمعاوضة فتحمل على الشرط عنه تعذر المعاوضة والابراء يجوز تقييده بالشرط لا تعليقه ، وفي الأولى لم يبرئ أولا ، وآخره معلق بشرط فلا يسقط الدين بالشك ، لان على تحتمل الشرط فلا يبرأ الا بالأداء وتحتمل العوض فيبرأ مطلقا فلا يبرأ بالشك ا ه . منه .